كاملة

بنت الحارة والبرينس بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لمحة نيوز

لوحده في الروف بتاعه القاهرة من ورا القزاز منورة ومبتنامش. صب لنفسه كاس وسابه ملمسهوش وفضل باصص لانعكاس صورته على القزاز. هو بنى حياته كلها على السيطرة مسيطر على شركته على صورته قدام الناس وعلى مستقبله. بس مع آية حاول يسيطر على الحاجة الوحيدة اللي مينفعش تتحكم فيها نظرة حد ليك. وفي محاولته دي كان هيخسر الشخص الوحيد اللي شافه على حقيقته من أول ثانية.
عدى تلات أيام من غير ولا كلمة مابينهم. بالنسبة لأدهم التلات أيام دول كانوا أتقل من سنين. كان بيروح الشغل زي الإنسان الآلي يمضي عقود يحضر اجتماعات يراجع ورق بس كل ده كان بالنسبة له وش في الخلفية ملوش معنى. لقى نفسه كل شوية يبص في الموبايل مستني رسالة مابتحصلش.
على اليوم الرابع قرر إنه مش هيستنى أكتر من كدة. لو آية مش هتبادر هو اللي هيروح لها. بس المرة دي مش هينفع رسالة ولا اعتذار نص كم. هي قالت له هي محتاجة إيه الحقيقة وإنها تختار تكون في عالمه بمزاجها مش هو اللي يقرر عنها.
طلب ليلى تدخل له المكتب ليلى الغي كل مواعيدي النهاردة بعد الضهر. ليلى استغربت ورفعت حاجبها كلها كلها كلها.. وكلمي الأتيليه اللي في وسط البلد قوليلهم إني هعمل حدث خاص هناك النهاردة بالليل.
على بليل المرسم كان شكله اتغير خالص. الكراسي واللوحات اتوزعت
في المكان وفيه حبال نور هادية ومنورة متعلقة في السقف. وعلى حيطة كاملة كان فيه صف من اللوحات الفاضية وجنب كل واحدة فرش وألوان جديدة لسه متفتحتش. وفي نص الأوضة كانت فيه ترابيزة صغيرة عليها مجين قهوة وطبق فيه بسكويت بيتي فور من اللي بتحبه.
مكانش متأكد إنها هتيجي.. هو بعت لها رسالة واحدة بس عندي حاجة لازم أقولها لك.. أرجوكي قابليني في المرسم.
لو مش قادرة تيجي هفهمك.. ده اللي كتبه في آخر رسالته.
لما الباب اتفتح أخيرا دخلت آية بجاكت الجينز بتاعها وعلى وشها نظرة حذر. بصت في الأركان وقالت دي مش قعدة قهوة يا أدهم. أدهم رد عليها وهو بيقرب خطوة لأ.. ده مكان مش مضطر أكون فيه أدهم الصيرفي رئيس مجلس الإدارة.. هنا أنا أدهم بس زي ما أنتي هنا آية مش البنت اللي الإنترنت بيحاول يألف عنها حكايات.
فضلت واقفة مكانها ملقربةش أنت عملت كل ده عشاني عملته عشاننا رد بصدق عشان محتاجك تعرفي إني لما خبيت اسمي عنك مكنش عشان خايف تطمعي فيا كان عشان كنت عاوز أحافظ على النظرة اللي شوفتها في عينيكي أول ليلة في التراس.. كنتي شايفاني بني آدم يستحق يتشاف حتى وأنتي متعرفيش أنا مين. أنا عمري ما حسيت بالإحساس ده قبل كدة.
فضلت باصة في عينه كأنها بتوزن كل كلمة بيقولها فأشار هو للوحات الفاضية أنتي قلتي
لي إن لقمة العيش بتكسب الهوايات.. الليلة دي أنا عرفت إني أنا كمان كنت مجرد عايش في الاجتماعات وفي الحفلات وفي الأماكن اللي لازم أمثل فيها دور معين. بس معاكي بحس إني مش محتاج أمثل. أنا عاوز أكون في عالمك زي ما أنتي كنتي في عالمي من أول لحظة.. من غير شروط.
آية قبضت إيدها على شنطتها وقالت له بس خلي بالك أنت مش هتعرف تتحكم في نظرة الناس ليك في عالمي أنا كمان. أدهم ابتسم وقال عارف ومستعد أخاطر المهم إني أكون واقف جنبك.
ساد السكون في المكان ومكنش مسموع غير صوت الدفاية الهادي. وأخيرا مشيت آية ناحية الترابيزة ومسكت فرشة من الفرش ها وبعدين دي حفلة ارسم اعتذارك بنفسك ولا إيه
ضحك أدهم وقال حاجة زي كدة بنت الحارة والبرينس بقلم الكاتبة نرمين عادل همام 
وقفوا جنب بعض كل واحد قدام لوحة بيغطسوا الفرش في الألوان. في الأول كان فيه سكوت مسموع بس صوت خربشة الفرشة على القماش وشوية شوية التوتر داب. آية بدأت تحكي له عن أول مرة رسمت فيها جدارية كانت عبارة عن عباد شمس كبير على حيطة جراج عمتها. وهو حكى لها إزاي والده قضى سبت كامل بيعلمه إزاي يخلط الألوان وكان دايما يقوله إن الشغل والفن محتاجين نفس الحاجة تبقى عارف الصورة النهائية اللي عاوز توصل لها بس تبقى مرن في الطريق اللي هيمشيك
ليها.
لما خلصوا ورجعوا لورا يتفرجوا على اللي رسموه مكانوش فنانين عالميين بس الاتنين كانوا بيضحكوا من قلبهم. آية حطت الفرشة وقالت أنا لسه مش عارفة عالمك وعالمي هينفع يركبوا على بعض ولا لأ. أدهم رد بمنتهى الثقة يبقى نبني عالم جديد.. عالم ملوش دعوة بحد إحنا بس اللي نقرر مين ينتمي ليه.
نظرتها هديت خالص وبعد لحظة هزت راسها وقالت أنا مش بوعدك بكلمة لأبد.. أنا بوعدك ب النهاردة. أدهم ابتسم وأنا موافق بالنهاردة.
قعدوا على الترابيزة الصغيرة في نص الأوضة آية حطت إيدها حوالين مج القهوة الدافي وبدأت تشرب ببطء.. وأدهم مكنش محتاج أكتر من اللحظة دي.
أدهم قعد معاها في هدوء ومكنش محتاج أي كلام يكسر اللحظة دي. لما خرجوا من المرسم كانت المطرة بدأت تقلب تكتكة شتا بيضا فرشت طبقة رقيقة ونضيفة على رصيف الشارع.
وهما ماشيين جنب بعض إيديهم لمست بعض مرة.. والتانية.. لحد ما في الآخر ومن غير ما يبصوا لبعض صوابعهم اتمسكت في بعض وشبكوا إيديهم. لأول مرة من أسابيع أدهم حس إن الحمل اللي على صدره انزاح.. مش عشان العالم اللي بره اتغير ولا عشان المشاكل خلصت بس عشان هنا في الشارع الهادي ده وتحت ندف التلج اللي نازلة مكنش فيه حاجة تانية تهم.
هي رجعت له.. وبالنسبالي النهاردة ده كان كفاية جدا.
حكاوي
نرمين همام
النهاية

تم نسخ الرابط