بنت بسيطة اترفضت في مقابلة شغل عشان لبسها مني السيد
كان المطر يضرب نوافذ برج مجموعة الطيار الإداري بقوة وكأن السماء نفسها ترفض الظلم اللي حصل في الدور الأرضي. مريم اللي إيدها خشنة من شقى الشغل وقلبها مكسور من الخيبة لمت أوراق سيرتها الذاتية من على مكتب الماهوجني الفخم. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات الموظفة اللي قدامها ببدلتها الرمادي وشياكتها المستفزة مابصتش في عينيها وهي بتقول جملتها الأخيرة ببرود بقلم مني السيد
للاسف يا آنسة مريم البروفايل بتاعك مش لايق على الصورة اللي الشركة بتحب تظهر بيها قدام العملاء.
الجملة فضلت رشيقة في الهوا ومعناها كان أوضح من الشمس. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات مريم فهمت إن المشكلة مش في شهادتها من هندسة عين شمس بتقدير امتياز ولا في كورسات الإنجليزي والألماني اللي خدتها بطلوع الروح ولا في خبرتها اللي تشرف أي مكان. المشكلة كانت في البلوزة البيضاء البسيطة اللي جايباها من الوكالة من تلات سنين وفي جيبتها الكحلي اللي قضت الليل كله بتخيط حرفها المنسل عشان تداريه
تمام متشكرة لوقت حضرتك ردت مريم بكرامة هزت كبرياء الموظفة ومسحت وشها اللي كان بيغلي من الإحراج وخرجت بخطوات ثابتة وهي حلفه ما تخليهم يشوفوا
دمعة واحدة من عينيها...بقلم مني السيد
اللي مريم ماكنتش تعرفه إن المشهد ده كله كان متصور لايف ورا مراية عاكسة. أستاذ سليم الطيار صاحب الصرح ده كله كان واقف بيتفرج. سليم عنده 35 سنة وزهق من حياة الشو والنفاق ومن الناس اللي بتلبس ماركات غالية عشان تداري عيوب شخصيتها. نزل يتفرج على المقابلات عشان يهرب من ضغط الشغل متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات بس لقى قدامه حاجة ماشافهاش من زمان الأصل.
شاف مريم وهي بتضغط على شنطتها القديمة مش پخوف لكن بتحدي. شاف نظرة عينيها اللي فيها شرارة ذكاء وطموح الفلوس ماتقدرش تشتريها.
مين دي سليم سأل بصوته الرخيم اللي قطع سكوت الغرفة.
مدير الموارد البشرية رأفت رد وهو بيبص في التابلت بملل دي واحدة نكرة يا فندم اسمها
سليم حس بڼار بتغلي جواه. افتكر جده اللي بنى الإمبراطورية دي وهو كان بيبدأ ب شنطة قماش وعزيمة حديد.
هات لي ملف مريم ده فورا.
رأفت استغرب تقصد ملف شيري
لا ملف البنت اللي لسه كرشتوها عشان غلبانة.
سليم قرأ الملف وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه. درجات نهائية توصيات ممتازة وقصة كفاح مكتوبة بين السطور منح دراسية شغل
بالليل ورعاية أم مريضة. البنت دي مش بس شاطرة دي محاربة. والشركة اللي مليانة موظفين فرافير محتاجة حد بالصلابة دي.
كلمها سليم قال وهو بيرجع الملف ل رأفت خليها تيجي بكرة.
بس يا فندم إحنا رفضناها ومكان المحلل المالي اتملى خلاص!
أنا مش عايزها محللة سليم لف وبص من الشباك على مريم وهي ماشية في المطر بشمسية مکسورة أنا عايزها في مكتبي الخاص.. تبدأ فورا مساعدة تنفيذية ليا.
رأفت وشه جاب ألوان يا فندم المنصب ده محتاج واجهة وبرستيج واجتماعيات!
المنصب ده محتاج حد أمين حد مايتكسرش قدام الصعاب. حد حقيقي يا رأفت. كلمها دلوقتي!
في الوقت ده مريم كانت في الميكروباص ساندة راسها على الإزاز البارد وهي بتبص لشوارع القاهرة اللي ڠرقت في المطر. كانت بتفكر في أمها ست هدى اللي مستنياها في البيت بلهفة. هتقولها إيه إن العالم ده مابيقدرش الشطار بيقدر بس اللي لابس براند
تليفونها اتهز في جيبها. رقم غريب.
آلو آنسة مريم الشناوي معاكي مكتب رئيس مجلس إدارة مجموعة الطيار. حصل تغيير في الترتيبات والأستاذ سليم الطيار عايز يقابلك بكرة الساعة 9 الصبح بشخصه.
قلب مريم دق لدرجة إنها حست إنه هيطلع من مكانه. سليم الطيار الحوت اللي صوره في كل مجلات البيزنس أكيد دي مقلب
أو غلطة.
الأستاذ سليم بخصوص إيه
مقابلة شغل يا آنسة ياريت ماتتأخريش.
الخط قطع ومريم فضلت باصة للتليفون بذهول. خوف على أمل على ارتباك. وصلت بيتها الصغير ريحة شوربة الخضار والدوا استقبلتها. أمها كحت من جوه بس وشها نور لما شافت مريم.
عملتي إيه يا ضنايا بشريني.
مريم خدت نفس عميق