زوجة العمده الهاربة للكاتبه نرمين عادل همام
مقلب كبير يوم ما افتكرت إن الجوازة كانت مجرد انتقام وتار
قمر رفعت عينيها وبصت له بتركيز وقلبها بدأ يدق بسرعة. كمل بدر وهو باصص لبعيد الحقيقة.. أنا عمري ما كرهتك يا قمر. بالعكس.. يمكن كنت أول واحدة خوفت عليها بجد. يوم ما هربت على مصر أنا مكنتش بدور عليكي عشان أذيكي ولا عشان أرجعك غصب.. أنا كنت عارف إن الشرباوي عينهم عليكي وكانوا ناويين يوصلولك قبلي عشان يكسروا قلبي وقلب أبوي فيكي. أنا خدتك بالقوة عشان أحميكي من غدرهم مكنش ينفع أقولك الحقيقة وقتها لأنك مكنتيش هتصدقيني.
قمر حطت كوباية الشاي من إيدها وهي مذهولة يعني كل القسوة دي.. والرش اللي رشيته في وشي والرجالة اللي هزوا العمارة.. كل ده كان تمثيلية عشان تحميني
بدر ابتسم بمرارة وقرب منها كان لازم الكل يصدق إني واخدك غصب عشان محدش يشك إنك نقطة ضعفي. في الصعيد يا قمر اللي بيحب بجد بيداري حبه ورا مية قناع.. وأنا لبست قناع العمدة القاسي عشان أقدر أقف قدام الكل وأقول دي مراتي ومحدش يلمسها. الموبايل الجديد والشقة اللي سبتهالك سنين.. كل ده كنت براقبك فيه من
دموع قمر نزلت بس المرة دي كانت دموع راحة يا بدر.. إنت شيلت شيلة تقيلة أوي لوحدك. أنا كنت بشوفك السجان وأتاريك كنت الحارس اللي واقف ورا الباب.
مسك بدر إيدها وقال بكلمة أخيرة قفلت كل جراح الماضي الحارس تعب من الوقفة يا قمر.. ودلوقتي جه الوقت اللي أرتاح فيه في حضنك ومن غير أقنعة.
اتسعت عينيها بدهشة صامتة بينما تابع بدر يوم اللي حصل لأخويا.. يوم ما اتقتل غدر.. عرفت إن الدور جاي علي بعدها. عيلة الشرباوي كانت شايفاني الهدف الجاي وأنا كنت عارف إنهم هيدوروا على نقطة ضعفي. وساعتها.. إنت كنت أضعف وأغلى نقطة في حياتي كلها.
شعرت قمر ببرودة تمر في جسدها وكأن الكلمات بتفتح باب لم تتخيله من قبل. قال بصوت أثقل كنت خايف يوصلك أذى بسببي. عشان كده يوم ما مشيت وسبتك.. كنت فاكر إني بحميكي. كنت فاكر إن بعدك عني هو الأمان الوحيد ليكي.
لم تستطع قمر أن تتكلم للحظة. كل الذكريات المؤلمة التي حملتها في قلبها فجأة اكتسبت معنى مختلفا. قالت بصوت خافت والدموع في عينيها يعني.. إنت ماطلقتنيش لأنك زهقت مني هز رأسه
سقطت دمعة واحدة من عين قمر لكنها لم تكن دمعة ألم بل دمعة فهم متأخر. قالت وهي تحاول تبتسم بمرارة وأنا فضلت طول السنين دي فاكرة إنك سبتني عشان كنت قاسي.. ماكنتش أعرف إن القسوة كانت خوف.
اقترب بدر منها لأول مرة بهذا الهدوء ووضع يده فوق يدها وقال يمكن طريقتي كانت غلط.. ويمكن جرحتك أكتر مما كنت عاوز أحميكي.. بس الحقيقة إن عمري ما قدرت أعيش يوم واحد وأنا مش عارف إنت فين أو حالك إيه.
سكت لحظة ثم أكمل ولما عرفت إنك عايشة لوحدك في القاهرة.. حسيت إن الخطر لسه حواليكي خصوصا لما عرفت إنهم بدأوا يراقبوا مكانك. ساعتها قررت أرجعك مهما كان الثمن. يمكن الطريقة كانت عنيفة وكأنها خطف.. لكن خوفي عليكي كان أكبر من أي حساب للصح والغلط.
نظرت قمر إلى وجهه طويلا وكأنها ترى للمرة الأولى ذلك الرجل الذي ظل خلف قناع الصرامة سنوات طويلة. أدركت فجأة أن كل ما عاشته لم يكن صراع قوة بل صراع قلب بيحارب بطريقته الخاصة ليحمي أغلى ما يملك.
في اللحظة دي
في تلك اللحظة لم تكن هناك كلمات كثيرة تقال. فقط وضعت قمر رأسها على كتفه وشعرت بأن سنوات من الغضب والوجع تذوب في هدوء غريب. كان الليل ساكنا والنجوم ثابتة في السماء كأن العالم كله توقف ليشهد نهاية سر ظل مخفيا طويلا.
ومن يومها لم تعد عبارة جوزها جاي من الصعيد ياخدها تحمل نفس المعنى القديم. لم تعد تعني الخطف أو القهر أو الهيبة المخيفة التي ترتعد لها الأبدان بل أصبحت تعني شيئا آخر تماما... تعني أن بعض القلوب حين تحب قد تبدو قاسية جدا في الطريق وتتخفى وراء أقنعة جامدة لكنها في النهاية لا تبحث إلا عن الأمان لمن تحب.
انتهت حكاية قمر وبدر بانتصار الحب على التار والفهم على الخوف لتصبح قصتهم هي الحكاية التي يرويها أهل سوهاج عن العمدة الذي عبر البلاد ليحمي قلبه وعن الزوجة التي اكتشفت أن سجانها كان في الحقيقة هو حارسها الأمين.
تمت
الكاتبة