مظاهر خداعه بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
مظاهر خداعه بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
بيقولوا الدم عمره ما يبقى مية، بس في عيلتي، الدم كان مجرد عُملة بنتاجر بيها عشان المنظرة والوجاهة الاجتماعية. أنا قضيت عمري كله الخسارة اللي في دفتر حسابات أمي.. أنا الغلطة، أنا الفنانة الفاشلة خريجة الفنون الجميلة، أنا الأم العزباء ال جوزها مات في عز شبابه اللي مضيعة نفسها.
بس النهاردة، الحسابات كلها هتتقفل، والدفاتر هتتظبط بقلمي نرمين عادل همام
أنا اسمي سارة. بالنسبة للعالم أو على الأقل العالم اللي أمي ميرفت هانم عايشة فيه أنا الست اللي ضيعت مستقبلها عشان تربي ابنها زين بقرشين صاغ.
بس الحقيقة حاجة تانية خالص؛ الحقيقة بتبقى قدام العيون، بس الغرور بيعمي الناس عن إنهم يشوفوها.
أنا مش غلبانة. أنا المساهم الأكبر والمالكة السرية لمجموعة أورورا للفنادق. والنهاردة، دخلت فندق جراند نايل فيو مش بصفتي المالكة،
لا.. دخلت كأني شبح من المناطق الشعبية، عشان أدي أمي فرصة أخيرة، فرصة يائسة تثبت لي فيها إن لسه عندها قلب.
قاعة الفندق كانت بتبرق بفخامة مستفزة. نجف الكريستال اللي حجمه قد حجم عربية صغيرة كان مدلدل من السقف، ورامي نوره على صفوة المجتمع القاهري. الريحة كانت خليط
وقفت عند المدخل، وماسكة إيد زين الصغيرة الدافية. عنده ست سنين، ولابس جاكيت جينز قديم وجزمة كوتشي شافت أيام صعبة
كان ديكور في مسرحية هو ميعرفش إنه بطلها. وأنا كنت لابسة فستان شرياه من الوكالة من تلات سنين، ديله منسّل شوية، ولمّة شعري كحكة عشوائية ومبهدلة.
ماما، زين وشوشني وهو بيستخبى ورا رجلي. إحنا في المكان الصح؟ ده شبه القصر اللي في الكرتون.
إحنا في المكان الصح يا حبيبي، قلت له وأنا بضغط على إيده. خليك جنبي بس بقلمي نرمين عادل همام
عيني لفت في القاعة، مكنتش بتبص على المجوهرات ولا البوتوكس، عيني كانت بتفحص المكان. لمحت بقعة على السور النحاس بتاع السلم الكبير. شوفت جرسون ماسك الصينية بزاوية 45 درجة وبتتهز منه. كشرت غصب عني تكشيرة مديرة مش ضيفة. قلت في سري لازم أتكلم مع المدير بخصوص جدول تلميع النحاس، قبل ما أفوق لنفسي. النهاردة، أنا لازم أكون سارة الفاشلة، مش سارة
مدام ميرفت كانت واقفة في نص القاعة، زي الملكة اللي حواليها الحاشية. كانت لابسة فستان مخملي أخضر غامق، تمنه أغلى من أول عربية ركبتها. كانت بتوزع الجرسونات بنظراتها زي الشاويش، وضحكتها المصطنعة مسموعة وهي بتجامل مرأة الوزير.
وفجأة..
ضحكتها مش بس اختفت، دي اتبخرت. اعتذرت من مرأة الوزير وجت علينا تجري، كعب جزمتها كان بيخبط على الرخام بعصبية.
إنتي جيتي بجد! وشوشت بحدة وهي واقفة قدام وشي. صوتها كان واطي عشان متعملش شوشرة، بس كان زي السكينة اللي بتقطع في اللحم. بصت لزين من فوق لتحت بقرف واضح. وجايبة الولد معاكي؟ بال... بالهدوم المقطعة دي؟
أهلاً يا ماما، قلت لها وصوتي هادي جداً. النهاردة عيد ميلادك الستين. حبينا نكون معاكي ونحتفل بيكي.
تحتفلي بيا؟ ضحكت ضحكة جافة وناشفة. إنتي جاية تفضحيني. بصي لنفسك يا سارة. شكلك كأنك لسه خارجة من ملجأ. إنتي عارفة مين اللي في القاعة دي؟ عائلات المنشاوي والفوايد كلهم هنا!
زين عملك كارت بجد، قلت وأنا بطنش المنظرة بأسامي العائلات. زقيت زين لقدام شوية. طلع ورقة ملونة وعليها رسمة تورتة مهزوزة.
ميرفت ممدتش إيدها تاخده. ولا حتى بصت له. مسكت دراعي، وضوافرها المانيكير غرزت في جلدي بقوة غريبة.
خبي البتاع ده فوراً، قالتها بحدة وهي بتبص للكارت اللي في إيد زين بقرف. اسمعيني كويس.. هتجري دلوقتي تقعدي على الترابيزة اللي في الركن هناك اللي ورا العمود وما تلمحيش طيفك.
مش عايزة أسمع ليكي صوت، ولا تتكلمي مع مخلوق، ولا تمدي إيدك على أي أكل. لو حصلت منك غلطة واحدة، أو سببتيلي كسفة
بصيت لإيدها اللي غارزة في دراعي، وبعدين بصيت في عينيها. ملقتش ذرة حب.. مكنش فيه غير حسابات وبس. كانت شايفاني بقعة في ليلتها المثالية بقلمي نرمين عادل همام
متخافيش يا ماما، رديت بصوت هادي لدرجة تخوف. الليلة دي فعلاً مش هتتنسي.
قعدنا في الركن الضلمة، مستخبيين ورا شجرة زينة كبيرة وعمود رخام. كان مكان المطرودين في الحفلة. زين كان قاعد بيمرجح رجليه بملل، وهو بيتفرج على الجرسونات وهما ماشيين بصواني الجمبري بالمايونيز وافخر المقبلات
ماما، أنا جعان، وشوشني بصوت يقطع القلب. قلبي اتوجع عليه عارفة يا حبيبي.. معلش، هانت.
الحفلة كانت في قمة الهيصة. فرقة بتعزف ألحان هادية وميتة. ميرفت كانت في ملعبها، بتطير من شلة للتانية، تلم في المجاملات، وبتمثل إن حياتها مثالية زي الألماظ اللي لابساه. كانت بتمثل ماستر كلاس في النرجسية.
جرسون معدي من جنبنا، وعينه غفلت ثانية. زين، بدافع جوع طفل عنده ست سنين، اتسحب من على الكرسي. وقبل ما أقدر ألحقه، مد إيده وخد قطعة سكلوب من طرف الصينية.
إنت بتعمل إيه؟! صوت ميرفت قطع المزيكا زي الكرباج.
كانت مراقبانا.. طبعاً كانت مراقبانا. كانت زي الصقر اللي بيحوم فوق فريسته. مشيت في اتجاهنا والناس بتوسع لها
أنا قلت إيه؟ صرخت في