مظاهر خداعه بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

لمحة نيوز

Block Contact. السكوت اللي حصل بعد كده مكنش سكوت وحدة؛ ده كان أول مرة في حياتي أسمع فيها صوت الحرية. شبح توقعاتها خلاص اختفى.
بس فجأة، نوتيفيكيشن ظهرت من محاميّ الخاص، ديفيد الجرسون اللي هو في الحقيقة شريك جونيور في مكتب المحاماة بتاعي.
الموضوع عاجل. يا سارة هانم، والدتك لسه مكلمة المحامي بتاعها. بتصرخ وبتقول إن ليها حق رؤية وبتدعي إنك أم غير مؤهلة عشان حالتك المادية غير مستقرة. هي لسه متعرفش الحقيقة عن ثروتك.. وناوية ترفع قضية حضانة عشان تاخد زين منك.
بعد ست شهور.. قاعة جراند نايل فيو كانت مليانة ناس تاني، بس المرة دي مكنش فيه لا ألماس ولا بدل سموكن مستفزة. ريحة القاعة مكنتش منظرة وكبرياء، كانت ريحة أكل بيتي دافي وأمل ملوش حدود.
كانت فيه يفط متعلقة في كل حتة مؤسسة سارة الخيرية ليلة البدايات الجديدة.
وقفت في البلكونة اللي فوق وبصيت لتحت. القاعة كانت مليانة ستات ببدل شغل
بسيطة، وستات ببنطلونات جينز، وستات شايلين أطفالهم. كانوا أمهات بيكافحوا لوحدهم، وناجيات من ظروف صعبة، وبنات واخدين منح دراسية. النهاردة الفندق مكنش بيستضيف فرح للصفوة، ده كان بيستضيف ملتقى توظيف وحفلة تبرعات للستات اللي بيبدأوا حياتهم من الصفر.
أنا كنت لابسة بدلة حمراء شيك ومظبوطة.. مفيش تنكر تاني، ومفيش استخبا ورا هدوم قديمة.
المحامي بتاعي، ديفيد، نسف قضية ميرفت في أقل من تلات أسابيع. أول ما قدمنا كشف حساباتي للقاضي واللي وضح إن ثروتي تضرب ثروة ميرفت في خمسين مرة القضية اترفضت فوراً واترمت في الزبالة. 
ميرفت دلوقتي بقت منبوذة في كل الدوائر اللي كانت بتعبدها، وبقى يتقال عليها الست اللي اتجننت وحاولت ترفع قضية على صاحبة مجموعة أورورا. سابت القاهرة ونقلت تعيش في شقة صغيرة في مطروح، وقاعدة تحكي لكل اللي يقابلها إن بنتها ساحرة وجاحدة.
أنا مفرقش معايا كل ده.. هي بقت مجرد
حكاية في كتاب قفلته ورميت مفتاحه.
ماما! زين جرى عليا، وكان لابس تيشيرت عليه رسمة بدلة سموكن وشكله يفرح. وشه كان منور بالثقة والسعادة. ماما، أستاذ رأفت خلاني أدوس على زرار الأنوار! ممكن نروح نساعدهم وهما بيوزعوا التورتة؟
بصيت له.. الطفل اللي اتقال له روح اغسل مواعين بقى دلوقتي هو برنس المكان. بس إحنا مكنش حكمنا من فوق عرش؛ إحنا كنا بنخدم الناس بجد. طبعاً يا حبيبي، يلا بينا، قلت وأنا باخد إيده في إيدي.
وإحنا نازلين من على السلم الكبير، شفت أستاذ رأفت بيبتسم لي. شفت العمال والموظفين وهما شغالين بفخر حقيقي وحب للمكان.
وصلنا لآخر السلم، وبصيت لباب الفندق اللي بيلف لآخر مرة. للحظة واحدة، تخيلت شبح البنت الخايفة، اللي ضهرها محني، اللي كانت واقفة هنا وماسكة إيد طفلها ومرعوبة من العالم كله. غمزت لها بعيني.. وقلت في سري عملتيها يا سارة.. ووصلتي.
مشيت وسط الناس، كنت بسلم عليهم وبنطق
أساميهم، وبسمع حكاياتهم. أبواب الفندق قفلت، وحبست وراها الماضي كله بوجعه ومطره. ومن ورا الإزاز النضيف، شفت أنوار القاهرة وهي بترسم في السما سؤال كنت خلاص مستعدة أجاوب عليه بعد ما بقيتي تملكي كل حاجة، ومبقتيش مديونة بكلمة لأي حد.. ناوية تبقي مين؟
الإجابة كانت سهلة.. هبقى الأم اللي عمري ما شفتها.
وماتستغربوش لان الدنيا مليانه الام ال بتستحمل علشان ولادها وتضحى علشانهم وفي الام ال بترميهم سنين وفي حاله ميرفت كانت رامية سارة للدادة تربيها عمرها ما حسست سارة باي شعور انها امها كانت بتخليها تقولها يا ميرفت لان كلمة ماما بتدايقها وال عرفته زمان انها رفضت تحضنها اول ما اتولدت كانت رافضة فكرة انها تبقى ام علشان تفضل رشيقة زي ماكانت بتقول وطبعا كدا عرفنا ان ميرفت نرجسيه لكن ولانها امها سارة كانت بتبعتلها فلوس كل اول شهر لعل وعسى ربنا يهدى ميرفت في يوم من الايام
بقلمي نرمين عادل همام
بحبكم
في الله

تم نسخ الرابط