مظاهر خداعه بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
المحتويات
وشه. وراحت ضربة إيد زين، فالأكل وقع على السجاد الأبيض الغالي وعمل بقعة واضحة. زين رجع لورا وهو مخضوض، وعينيه اتملت دموع في ثانية.
القاعة كلها سكتت. المزيكا وقفت. كل العيون اتوجهت لينا بقلمي نرمين عادل همام
يا ماما، ده طفل، قلت وأنا بقوم أقف. دمي بدأ يغلي، وسمعت طنين في ودني.
ده حرامي! ميرفت أعلنت للضيوف بصوت عالي، وقررت تحول قسوتها لفقرة استعراضية. الأكل ده للصفوة يا سارة! للناس اللي ليهم قيمة في المجتمع! مش لست فاشلة وابنها المترباش.
ضحكات مكتومة وسمجة ملأت القاعة. صاحبات ميرفت الستات اللي غرقانين في مجوهرات شراها ليهم جوازاتهم كتموا ضحكهم وبدأوا يشاوروا على جزمة زين المقطوعة.
لو عايزين تاكلوا، ميرفت قالت بلسان ينقط سم، وصوتها واصل لآخر القاعة، ادخلوا اغسلوا المواعين في المطبخ. أنا متأكدة إن العمال هيلاقوا ليكم شغلانة. يمكن يدوكم بواقي الأكل لو اشتغلتوا بضمير.
نرجسيه امي اشتغلت ماهي للاسف نرجسيه وبتحب تعاملني كدا من صغري
الإهانة كانت كاملة. مكنتش بس بتهزأني؛ دي كانت بتعريني قدام شلتها عشان يتسلوا بصيت ل زين.. كان بيترعش. خلاص.. الاختبار خلص. وهي سقطت.
نزلت على ركبي، وطنيشت نظرات شخص اللي واقفين يتفرجوا. مسحت دمعة من على خد زين.
اطلع على الريسبشن يا حبيبي، وشوشت في
بس يا ماما...
اسمع الكلام.. دلوقتي.
زين جرى، وصوت كوتشيه كان بيزيق على الرخام المتلمع. فضلت بصاله لحد ما أبواب الخشب الكبيرة قفلت وراه.
بعدين.. وقفت.
الانحناء اللي في ضهري اختفى. التعب اتبخر. وقفة البنت الغلبانة مابقاش ليها أثر. رجعت كتافي لورا، ووقفت بطولي كله. بصيت لميرفت، مش بخوف، بس بنظرة عشماوي الباردة وهو بينفذ الحكم.
صعب الواحد يلاقي ناس بتفهم في الشغل اليومين دول، مش كده؟ ميرفت ضحكت لصحابها، وهي فاكرة إنها كسبت الجولة.
مشافتنيش وأنا بمد إيدي في جيبي. مشافتنيش وأنا بطلع الموبايل احدث جهاز بقلمي نرمين عادل همام
دوست على رقم متسجل سرعة اتصال. فضلت باصة في عين ميرفت مباشرة وأنا بنطق كلمات قطعت الضحك في القاعة زي السكينة
نفذوا البروتوكول. فوراً.
بمجرد ما نطقت الكلمة، الدنيا اتقلبت في ثانية.
النور الدهبي الهادي بتاع النجف رعش، وفجأة اتحول لنور أبيض فاقع يوجع العين ده نور طوارئ النظافة اللي مبيشتغلش غير الساعة 4 الفجر. المزيكا قطعت فجأة بصوت تيت عالية خلت الناس تسد ودانها.
والأهم من كده.. الحركة وقفت. كل جرسون في القاعة اتجمد مكانه. وفي حركة واحدة زي العساكر،
إيه القرف ده؟ هو في إيه؟ ميرفت كانت بتزعق وهي بتلف حوالين نفسها. المزيكا وقفت ليه؟ يا جرسون! إنت يا زفت هات لي كاس هنا! الجرسون بص لها وكأنها حيطة، وأداها ضهره ومشي ناحية المطبخ بمنتهى البرود.
إنت يا بني آدم بكلمك! ميرفت صرخت ووشها بقى أحمر دم. أنا هخرب بيتك.. أنا هرفدكم كلكم! أنا كنت واقفة ببتسم وبراقب الانهيار.
في أقل من دقيقة، أبواب المطبخ الكبيرة اتفتحت، وظهر أستاذ رأفت، المدير العام لفندق جراند نايل فيو. راجل برنس وعمره ما بيفقد أعصابه، بس المرة دي كان بيجري، والعرق مغرق وشه.
ميرفت أول ما شافته ضحكت بشماتة أخيراً! يا رأفت! لم العمال بتوعك دول.. وشوف الزبالة دي شاورت بصباعها عليا ارميها بره الفندق حالاً هي وابنها!بقلمي نرمين عادل همام
أستاذ رأفت مابصش لميرفت أصلاً، ولا كأنها موجودة. مشي من جنبها لدرجة إنه كان هيخبط في الهانم اللي واقفة جنبها، ووقف قدامي أنا.
القاعة كلها سكتت صمت رهيب. هو المدير بيجري ليه ناحية البنت اللي لسه متهزأة؟
أستاذ رأفت وطى راسه حركة فيها احترام مرعوب وشبك إيديه قدامه وقال بصوت واطي ومبحوح يا سارة هانم، وصلنا
بصيت لأمي، كانت فاتحة بوقها وميلة راسها زي اللي مش مستوعبة الكلام. متأكدة يا أستاذ رأفت، قلت ببرود.
بس يا فندم، رأفت همس وهو بيبص بقلق للضيوف، ده إغلاق كامل للمنشأة.. الخسائر.. وكلام الصحافة.. مش مهم الصحافة، قلت وأنا بتقدم خطوة في نص الصالة، اقفل الفندق دلوقتي.
ميرفت هجمت عليه ومسكته من ياقة البدلة إنت اتجننت يا رأفت؟ بتكلمها هي ليه؟ دي شحاتة! أنا دافعة نص مليون جنيه تأمين! إنت عارف أنا مين؟
قربت منها، وصوتي بقى له رنة قوة هزت الحيطان إنتي دفعتي تأمين عشان تأجري قاعة يا ماما.. مدفعتيش عشان تشتري الحق في إنك تهيني صاحبة الفندق بقلمي نرمين عادل همام
ميرفت اتجمدت، عينيها وسعت لدرجة إنها كانت هتطلع من مكانها صاحبة الفندق؟ إنتي أكيد اتجننتي.. صاحب الفندق ده المنشاوي باشا. المنشاوي باشا باع حصته من ست شهور، قلت وأنا بساوي هدومي البسيطة، لمجموعة أورورا العالمية نسيت اقولك دي من املاك جد ابني ابوا جوزي .
ميرفت ضحكت بهستيريا ماشي، شركة هي اللي ملكته.. إيه علاقتك إنتي؟ يا ماما، قلت وأنا بميل راسي، تفتكري مين هي أورورا؟ ده اسم بنتي اللي ماتت يا ماما.. الشركة دي بتاعتي أنا.
الصدمة كانت كفيلة تخليها
متابعة القراءة