كاملة
فص ملح..و مدابش بقلم نرمين عادل همام
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
فص ملح..و مدابش بقلم نرمين عادل همام
في حفلة شوي في جنينة بيت عيلة جوزي، أخت جوزي رمت نكتة بايخة زي وشها. ده أنتي لو اختفيتي بكرا وبقيتي فص ملح وداب ماحدش هيحس بيكي! الكل مات من الضحك.. إلا أنا.
رفعت الساندوتش اللي في إيدي وبصيت لها بكل برود وقلت قبلت التحدي.
ليلتها، عزلت.. قفلت تليفوني، واختفيت. بعد سنة كاملة، مابقاش فيه شك مين فينا اللي اتنسى فعلاً.
أنا ولاء، عندي 34 سنة. ورغم إني متجوزة هاني بقالي 7 سنين، بس طول عمر الغربة واكلة قلبي وسط أهله. كنت دايماً الغريبة. الصيف اللي فات، في لمتنا السنوية، كنت عشمانة إن الدنيا تتصلح، بس نورا أخت هاني كان عندها رأي تاني.
كنا قاعدين كلنا حوالين الطبلية في الجنينة، وحاولت أفتح كلام عن شغلي في الجرافيك ديزاين والمشروع الجديد اللي ماسكاه، قامت نورا قاطعتني بابتسامة صفراء وقالت يا بنتي ده إنتي لو اختفيتي بكرة، متهيألي محدش يلاحظ أصلاً.. وجودك زي عدمه! الترابيزة كلها انفجرت ضحك.. حتى هاني جوزي ضحك معاهم.
رفعت الساندوتش وعيني جت في عينها، وقلت لها تمام.. قبلت التحدي. وسبت البيت ليلتها ومهمتنيش حاجة.
أنا وهاني اتعرفنا في آخر سنة في الجامعة. كنت بدرس فنون تطبيقية وبشتغل بارت تايم في كافيه عشان أصرف على مصاريف الكلية. هو كان بيدرس تجارة، وأهله متكفلين بكل مليم. حبنا بدأ فوق الكتب وتحت أنوار الكافيه، وخلال 3 شهور كنا مابنفترقش. أول ما اتخرجنا، جاب لي شبكة وتجهيزات أغلى من كل اللي حلمت بيه. سحرني بذكائه وحبه اللي كنت فاكراه حب العمر.
لما اتجوزنا، كنت فاكرة إني دخلت عيلة هتبقى
أنا بقى كنت جاية من حتة تانية خالص. بنت ست ب 100 راجل، اشتغلت في شغلانتين عشان تربينا. أنا وأختي هبة كنا بننام في أوضة واحدة لحد ما اتجوزت. الأعياد عندنا كانت لمت جيران وأكل بيتي بسيط وكله حب.
أول ما دخلت فيلا الشربيني، حسيت إني في لوكيشن تصوير مسلسل تركي. الفروق الطبقية كانت بتبان في أتفه التفاصيل. حماتي كانت بتبص لشغلي في الديزاين كأنه تسلية أو هواية مش أكل عيش. حمايا كان بيقعد يشرح لي أساسيات البيزنس كأني طفلة، رغم إني كنت فاتحة شغلي الخاص قبل ما أعرف ابنه. ونورا بقى.. كانت دايماً تعدل لي طريقتي في الكلام، أو تنطق لي أسماء الماركات صح بابتسامة سمجة.
نيتهم كويسة يا ولاء، هاني كان دايماً يقول لي كدة لما أشتكي. نورا بس بتعلمك عشان تندمجي معانا.. ده حب! بس حب نورا كان زي السم في العسل.
في فرحنا، نورا وقفت تقول كلمة، وحكت قصص عن حبيبات هاني القديمات وسط الضحك. لما اشترينا شقتنا، قعدت تسأل هي المنطقة دي تليق بمقام عيلة الشربيني؟. لما جالي عميل كبير، قالت ببرود أكيد وافقوا عشان خاطر سمعة بابا في السوق.
ورغم كدة، حاولت.. والله حاولت بكل طاقتي. كنت بروح مع حماتي جمعياتها الخيرية. أبعت عملاء لشركة حمايا. أفتكر أعياد ميلادهم
في السنين الأولى، كبرت شغلي في الديزاين وعملت اسم وسط المصممين. بس هاني جاله عرض يسافر كتير عشان الشغل، ومن غير ما يسألني، كان المفروض إني أركن طموحي عشان أدير البيت. عالمي صغر وبقى عبارة عن غياب هاني المتكرر، ونظرات أهله اللي كلها حكم عليا.
الربيع اللي فات، سقطت في الشهر التالت. الوجع كان في قلبي أكتر من جسمي. هاني كان في مأمورية في إسكندرية، ولما قلت له، حسيت إنه ارتاح لما قلت له أنا تمام متجيش. حماتي بعتت لي بوكيه ورد ومعاه كارت مكتوب فيه لعله خير.. عشان تعرفي تركز في بيتك أكتر. ونورا قالت لي ما هو الضغط اللي كنتِ عاملاه لنفسك في الشغل الصغير ده هو السبب.
أختي هبة بس هي اللي جت قعدت معايا أسبوع، كانت بتعمل لي الشوربة وتطبطب عليا وإحنا بنعيط سوا بالليل. الفرق بين حنية أهلي وبرود أهله كسر حاجة جوايا مابتتصلحش. بس دفنت الوجع وسكت عشان البيت ميتخربش.
لما جه يوم حفلة الشوي السنوية، كنت عبارة عن خيال مآتة. شغلي بقى آلي، صحابي اختفوا، وجوازي بقى تمثيلية. بس كان عندي أمل هبطل إن الدنيا تتصلح.
يوم الحفلة، حماتي كانت مجهزة المنيو قبلها بأسابيع. حمايا مطلع الشواية الغالية بتاعته، والجنينة مليانة قرايب ومعارف وشركاء شغل. ده اليوم اللي العيلة بتستعرض فيه قوتها، واليوم اللي كنت بحس فيه دايماً إني برانية.
الصبح، قضيت 3 ساعات بعمل صينية الرواني بتاعة جدتي، الحاجة الوحيدة اللي كانوا بيشكروا فيها. هاني كان مشغول بآخر مكالمات قبل سفره ل طوكيو. ولما جينا نتحرك، كان بيستعجلني وكأني
وصلنا الفيلا، والدنيا كانت زحمة. حمايا واقف في نص الجنينة بيتباهى بالشواية، وحماتي بتلف وسط الضيوف بضحكتها الرنانة. نورا شافتنا، باست هاني وبصت لي من طرف عينها ولاء، الفستان لطيف.. المطبخ زحمة بس أكيد هتلاقي ركن تحطي فيه اللي إنتي جايباه. سحبت هاني معاها قبل ما أنطق.
وقفت لوحدي، الصينية في إيدي، بدور على وش واحد بيحبني. دخلت المطبخ، حماتي كانت بتزعق في الشغالين. أوه، ولاء.. مكنش له لزمة تتعبي نفسك، إحنا جايبين الحلويات من سيدرا. شاورت لي على الرف حطيها هناك مؤقتاً. حطيت صينيتي وسط كراكيب وحاجات الضيوف اللي ملهمش لازمة. وأنا خارجة، سمعتها بتقول للشغالة فضي مكان ل التيراميسو اللي نورا جايباه في نص السفرة.
عدت ساعتين وأنا ببتسم ابتسامات صفراء. كل ما أفتح كلام مع حد، حماتي تسحبه مني عشان يقابل حد مهم. حاولت أساعد في رص الأكل، قالوا لي الناس بتوع الكيترينج عارفين شغلهم. حاولت أتكلم في السينما، محدش اداني فرصة.
مي، مرات خالد الأخ الصغير، كانت بتتعامل معاملة تانية خالص، رغم إنها متجوزة بقالها سنتين بس. حماتي كانت بتقدمها ب دكتورة مي، جراحة الأطفال بتاعتنا. نورا كانت بتحكي لها ذكريات العيلة وكأنها كانت معاهم. حتى حمايا اللي مبيكلمش حد، كان بيسألها عن شغلها باهتمام. الفرق كان يوجع، والوجع زاد لما شفت نظرة شفقة في عين مي ليا.
وقت الغدا،