كاملة

فص ملح..و مدابش بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

خلص كلام مع شركاء والده. مبسوطة؟ سألني وهو بياخدني للسفرة من غير ما يستنى ردي. قعدت بين عمو رأفت اللي مبيسمعش، ومكان فاضي لنورا. هاني كان قاعد قصادي، غرقان في الكلام مع والده عن إتيكيت البيزنس في اليابان.
نورا جت وقعدت، وبدأت تحكي حكاية عن ممثلة شافتها في الجيم. الكل كان مبهور. في لحظة سكون، قلت أنا لسه مخلصة مشروع الهوية البصرية لمخبز جديد في وسط البلد.. الافتتاح الأسبوع الجاي. نورا بصت لي بضيق آه.. المحل اللي حاطط يافطة نيون ذوقها بلدي ده؟ شفته وأنا معدية. قلت لها ده طراز فينتاج مقصود، عشان يحافظوا على تاريخ المبنى اللي كان أول نورا قاطعتني بآهة تمثيلية يا بنتي ده إنتي لو اختفيتي بكرة، محدش هيلاحظ أصلاً.. كلامك ممل بشكل!بقلم نرمين عادل همام
الترابيزة كلها انفجرت ضحك. حماتي ضحكت ورا منديلها. حمايا قهقه بصوت عالي. وحتى هاني.. هاني ضحك وهو بيشرب بيرة. عمو رأفت ضحك معاهم وهو مش فاهم حاجة.
الضحك كان حواليا زي المية الساقعة، صدمة خلتني أحس إني واضحة أوي وفي نفس الوقت شفافة خالص. وشي ولع، وإيدي بقت تلج. في اللحظة دي، 7 سنين من الإهانات اتجمعوا في مشهد واحد.
معيطتش. مصوتش. ملميتش الناس علينا عشان ميقولوش مريضة نفسياً. بدل ده، رفعت صباع السجق كأني بنخب حد، وبصيت في عين نورا مباشرة وقلت بصوت واضح قبلت التحدي.
سكتوا للحظة وهم مستغربين. ضحكة نورا اختفت. هاني بص لنا وهو حاسس إن فيه حاجة غلط بس مش عارف إيه هي. فجأة حماتي قالت مين جاهز بقى عشان الحاج يقطع اللحمة؟ واللحظة عدت.
بقية اليوم، كنت مراقب مش مشارك. شفتهم وهم بيتحركوا في عالمهم الواثق ده. شفت هاني وهو بيندمج معاهم
وبيرمي لي ابتسامات تايهة كل فين وفين. سجلت كل حركة، كل كلمة، كل مرة قاطعوني فيها. والأهم، سمعت الصوت الهادي اللي جوايا وهو بيقول إنتي تستاهلي أحسن من كدة.
لما جينا نمشي، قراري كان اتخد خلاص. السؤال كان إزاي؟
الطريق للبيت كان صمت. هاني بيشوف إيميلاته وبيحكي عن رحلة طوكيو. أنا كنت باصة من الشباك وبحسبها في دماغي. لما وصلنا، لاحظ سكوتي مالك؟ متغيرة من ساعة الغدا. قلت له بهدوء نكتة نورا عن إني لو اختفيت.. إنت شايف إنها تضحك؟ هاني اتنهد يووه، فكينا بقى. نورا طول عمرها كدة، إنتي عارفة أهلنا في اللمات بيحبوا يهزروا. قلت له ببساطة إنت ضحكت. رد بزهق كانت هزار يا ولاء، مش كل كلمة تقعدي تحلليها وتعملي منها قصة. نزل من العربية وقفل الموضوع.
ليلتها، وهاني نايم جنبي، كنت باصة للسقف وبعيد شريط حياتنا. افتكرت ولاء الطموحة اللي كانت واثقة في نفسها. وافتكرت إزاي بدأت أصدق كلام عيلة الشربيني إني محظوظة بيهم، وإن قيمتي مرتبطة بيهم بس.
قمت من السرير الساعة 2 بالليل. رحت المكتب، فتحت اللاب توب وبدأت أدور حسابات البنك، شقق إيجار في إسكندرية عند أختي هبة، شركات شحن. قبل الفجر، كان عندي خطة.
الصبح، هاني نزل يلعب جولف مع والده. وهو خارج ببرود. أول ما عربيته اختفت، بدأت أنفذ. كلمت سارة صاحبتي من أيام الجامعة. محتاجة منك خدمة كبيرة. سارة ردت فوراً رقبتي ليكي. قلت لها أنا هسيب هاني النهارده. محتاجة تساعديني ألم حاجتي الضرورية.
بعد ساعتين، سارة كانت عندي ومعاها كرتون وقهوة وقوة في عينيها. لمينا المهم لبسي، ورقي، صوري الغالية، ومعدات الشغل. سارة قالت لي أي حاجة مش هتاخدها عربيتك، شيليها
عندي.
بينما سارة بتلم، أنا كنت بفصل حياتي المادية. حولت نص رصيدنا بالظبط لحسابي الشخصي، ولا مليم زيادة. دفعت نصي في الفواتير المتأخرة. لغيت اشتراكات باسمي. العصر، العربية كانت مليانة ب خلاصة حياتي. سارة كلميني أول ما توصلي.. أنا فخورة بيكي يا ولاء.
وقفت لوحدي في البيت اللي عشت فيه 5 سنين. كتبت له جواب. بسيط وواضح. قلت له إني محتاجة وقت أعيد فيه تقييم حياتي. قلت له إني أخدت حقي بس، وسبت له مكاني. طلبت منه ميتواصلش معايا دلوقتي. وما قلتش أنا رايحة فين.
آخر حاجة عملتها، قلعت دبلتي وحطيتها فوق الجواب على رخامة المطبخ. وجنبها، ورقة مكتوب فيها نكتة نورا بالنص، والتاريخ والمكان. قبل ما أمشي، بصيت لصورة فرحنا. كنا شكلنا مبسوطين أوي.. هاني كان بيضحك من قلبه، وأنا كنت مليانة أمل. مع السلامة، همست، وخرجت وقفلت الباب ورايا ومن غير ما أبص ورايا.
السواقة بعيد عن المنطقة كانت مرعبة بس مريحة. مع كل كيلومتر، كنت بحس إن صدري بيتفتح. لما دخلت طريق إسكندرية، حسيت إني بتنفس لأول مرة من سنين. نزلت في فندق بسيط بفيزا كنت مخبياها. الأوضة كانت بسيطة بس بتاعتي. قفلت تليفوني ونمت أعمق نومة من شهور.
الصبح، لما فتحت التليفون، الرسايل كانت زي ما توقعت إنتي فين؟ ردي عليا. إيه الجنان ده؟ ارجعي البيت عشان نتكلم. مامتك قلقانة.. طمنيها عليكي. إنتي أنانية أوي.. أنا عندي سفر لليابان كمان 3 أيام! ماشي.. خدي وقتك ولما أرجع من السفر نتحاسب.
ولا مرة جاب سيرة نكتة نورا. ولا مرة سأل نفسه أنا مشيت ليه. بعت رسالة لماما طمنتها وطلبت منها متقولش مكاني لحد. وقفلت التليفون تاني.
التحدي بدأ.. ودلوقتي هشوف،
هل فعلاً محدش هيلاحظ اختفائي؟ ولا هبني حياة وجودي فيها له قيمة بشروطي أنا؟بقلم نرمين عادل همام
إسكندرية استقبلتني بمطرة خفيفة كأنها بتغسل وجعي. هبة أختي شافت لي استوديو مفروش صغير في جليم. كان أصغر بكتير من فيلا هاني، بس كان حُضن ليا.
أول أسبوع عدى في ترتيبات حساب بنك جديد، خط تليفون جديد، تعديل ال بروفايل بتاعي في الشغل عشان أمسح أي علاقة بعيلة الشربيني. رسايل هاني لسه مستمرة، بين غضب ومساومة مهما حصل، هنعديه.. ارجعي بس. سكت.. مش قسوة، بس حماية. كل ما كنت بفكر أرد، كنت بفتكر ضحكهم عليا وسط الجنينة.
نورا نزلت ستوري مستفزة بعد أسبوعين العيلة هي السند الوحيد، والناس بتبان في الشدايد. والكل عامل قلوب. حماتي كلمت مامي وهي بتمثل القلق عشان تسحب منها معلومة. حتى مي مرات خالد بعتت لي رسالة لو حابة تتكلمي في أي وقت، أنا موجودة. مردتش على حد.
بدل ما أقعد أندب حظي، ركزت كل طاقتي في إني أبني ولاء من جديد. سارة صاحبتي بعتت لي بقية كراكيب حياتي في صناديق من غير أي علامات. ورحت لدكتورة نفسية متخصصة في مشاكل العيلة والترومات الزوجية. كنت بخرج من الجلسة الأسبوعية عصرة ليمونة من كتر الوجع، بس كنت بحس إني بصلب طولي بالتدريج.
اللي نورا قالته في الحفلة، الدكتورة قالت لي في تالت جلسة، مكنش هو السبب في مشيك.. ده كان مجرد عود الكبريت اللي ولع في القش. هزيت راسي بالموافقة. سألتني احكي لي بقى عن أول قشة اتحطت على ضهرك؟
السؤال ده فتح ماسورة ذكريات.. تعليقاتهم المسمومة اللي كانت بتتقدم في شكل نصيحة، استخفافهم بكل نجاح بعمله، رأيي اللي دايماً مالوش لازمة.. وكل ده وهاني واقف بيتفرج،
مش قاصد يأذيني، بس صمته
تم نسخ الرابط