كاملة
فص ملح..و مدابش بقلم نرمين عادل همام
المحتويات
كان هو الأذى الحقيقي.
على الشهر التاني، جالي 3 عملاء ثابتين عن طريق النت. الشغل مكنش فيه إبداع أوي، كان مجرد تنسيق كتب إلكترونية وتصاميم لصفحات السوشيال ميديا، بس كان بيغطي مصاريفي. والأهم، إن كل مشروع كنت بخلصه كان بيبني حتة في ثقتي بنفسي اللي كانت اتهدت.
في يوم مطرة في إسكندرية، دخلت كافيه ولقيت رسمة ع الحيطة جرافيتي تخطف العين. البارسيتا شافتني مبهورة بيها، قالت لي حلوة صح؟ صاحبة الكافيه طلبت من فنان محلي يرسمها، وهي بتدور دلوقتي على حد يجدد لها شكل المنيوهات والدعاية.
بعد ساعة، كنت قاعدة مع مدام إلهام، صاحبة الكافيه.. ست شعرها فيه خصلات فضي وكلامها دبش بس مريح جداً. بصت في التابلت بتاعي وقالت لي ميهمنيش السي في بتاعك.. وريني شغلك الشخصي، الحاجات اللي بتعمليها لنفسك وانتي مش قادرة تبطلي رسم.
ترددت، وبعدين فتحت فايل مكنتش فتحته من سنين. كانت تصاميم تجريبية، مجنونة، بس كانت أنا بجد. إلهام فضلت تتفرج في صمت، وبعدين بصت لي بعينيها الحادة وقالت انتي كنتي مستخبية.. الشغل ده عبقري، بس بقالك كتير مأنتجتيش زيه.. ليه؟
السؤال كان زي اللطمة على وشي. لقيت نفسي بحكي لها ملخص حكايتي.. إزاي طموحي انطفى، وإزاي بقيت بفصل ذوقي وتصاميمي عشان تليق بذوق عيلة الشربيني الراقي المفتعل، لحد ما فقدت صوتي الفني.
إلهام سمعتني للآخر، وهزت راسها انتي معانا في مشروع المنيو، بس بشرط واحد. إيه هو؟ كل أسبوع تعملي تصميم شخصي ليكي لوحدك.. ميهمنيش حلو ولا وحش، ميهمنيش خلصان ولا لأ.. المهم إنك تلاقي صوتك تاني.
إلهام مكنتش مجرد عميلة، بقت العرابة بتاعتي. كانت بتزقني أسترد شجاعتي بنقدها المباشر وتشجيعها اللي مكنتش بستناه. عن طريقها، عرفت أصحاب محلات
في الوقت ده، محاولات هاني للكلام قلت بكتير. رفعت قضية طلاق عن طريق المحامي، وقابلت مكالماته بالرفض التام. في الآخر، المحاميين اتواصلوا، والإجراءات مشيت ببرود تام. مقاومة هاني في الأول اتحولت لاستسلام.
بعد 4 شهور من حياتي الجديدة، سمحت لنفسي أبص على السوشيال ميديا. شفت هاني في حفلة تبع الشركة، واقف بيضحك جنب واحدة معرفهاش. حمايا كان منزل بوست عن توسعات الشركة في طوكيو، وعامل لهاني منشن ب إيموجي فخور. نورا بقى نزلت صور كتير لعشا عائلي، وكتبت مش ناقصنا حد!
الوجع كان أقل بكتير مما توقعت. نورا كان عندها حق.. اختفائي مأثرش في بركة عيلة الشربيني الراكدة. بس الاعتراف ده مكنش بيوجع، ده كان صك براءة. مابقتش متعرفة بنظرتهم ليا.
بعد 6 شهور بالتمام من يوم ما سبت البيت، ورقة الطلاق وصلت. هاني وقع من غير مشاكل على تقسيم الحاجة بالعدل. مفيش نفقة ولا مؤخر دا الاتفاق لاني جايبة حجاتي بالنص .. قسمنا اللي بينا بالظبط.. بعت لي ورقة صغيرة مع المحامي مكتوب فيها أنا لسه مش فاهم ليه.. بس مش هحاربك تاني.
ليلتها، وقفت قدام مراية الحمام وقصيت شعري كاريه فرنساوي، الاستايل اللي كان هاني دايماً بيرفضه. الست اللي كانت بتبص لي في المراية كانت ولاء الجديدة.. أرفع شوية، فيه خطوط تعب بسيطة عند عينيها، بس نظرتها فيها لمعة واضحة مشفتهاش من سنين.
على الشهر التامن، شغلي كبر وبقيت محتاجة مكتب برا البيت. أجرت مكتب في ستوديو مشترك مع فنانين ومصممين تانيين. لأول مرة من أيام الجامعة، بقى عندي زمايل بيقدروا رأيي وبيناقشوني ك ند ليهم.
لما قربت ذكرى اليوم اللي مشيت فيه، مكنتش محتاجة أبص على السوشيال
وفي المقابل، عالمي الجديد كان بيكبر. مشروع عملته لشركة أغذية خد جايزة إقليمية. وتجديد كافيه إلهام خلى مجلة ديكور تتكلم عنه. وبدأت تجيلي دعوات ألقي محاضرات في مؤتمرات فنية. بعد سنة واحدة من نكتة نورا.. مابقتش شفافة. بنيت حياة وجودي فيها مسموع ومقدر، ومحدش بيقاطعني فيها.
الإيميل جالي بعد 52 أسبوع بالظبط من يوم الحفلة المشؤومة. الموضوع كان مطلوب مصمم لحملة قومية. بس المحتوى خلى جسمي يقشعر. شغل حضرتك لشركة راينر لفت نظرنا. إحنا بنجهز لحملة لشركة شيفيلد وشايفين إن ذوقك مثالي للمشروع. شركة شيفيلد دي واحدة من فروع مجموعة الشربيني للتسويق.. شركة حمايا! الصدفة كانت غريبة لدرجة إنها مستحيل تكون صدفة.
كلمت إلهام، اللي بقت كاتمة أسراري. الموضوع ممكن يكون بجد، قالت لي بحكمة. حملتك الأخيرة كانت في كل مجلات الدعاية. قلت لها بس التوقيت مريب. ردت ببراجماتية السؤال مش هما عارفين انتي مين ولا لأ.. السؤال هل المشروع يستاهل إنك تقبليه بصرف النظر عنهم؟
طلبت تفاصيل أكتر. المشروع كان ضخم.. إعادة تصميم لخط الإنتاج الأورجانيك كله، مع عقد طويل الأمد. الميزانية اللي عرضوها كانت ضعف أي حاجة خدتها من ساعة ما جيت إسكندرية. بعد 3 أيام تفكير، وافقت على الاجتماع الأول. لو ده فخ من عيلة الشربيني، ف أنا عايزة أواجهه وش لوش. ولو كان شغل بجد، مش هخلي خوفي من الماضي يعطل مستقبلي.
المدير الفني في الوكالة، تامر، مابينش أي حاجة تدل إنه يعرف علاقتي بالعيلة. اتكلمنا في الشغل، المواعيد، الميزانية، بكل احترافية. لما سألت عن تدخل العميل، قال لي إن الإدارة
وافقت، وحطيت حدود واضحة لطريقة التواصل. لمدة 3 أسابيع، الدنيا مشيت عادي جداً. تصاميمي خدت رد فعل ممتاز. مفيش اسم من الشربيني ظهر في أي ورقة. لحد ما جه الإعلان الكبير. شركة شيفيلد هتعمل حفلة سنوية للابتكار، وهيعلنوا فيها عن خط الإنتاج الجديد بتصاميمي. وبصفتي المصممة الرئيسية، حضوري كان ضروري جداً. الحفلة دي كانت أكبر حدث في المجال، والفرصة اللي كنت محتاجاها عشان ولاء المصممة تظهر للنور. وكانت برضه الحفلة اللي مستحيل عيلة الشربيني تفوتها. حمايا كان بيعتبر الليالي دي أكل عيشه، وهاني كان دايماً وراه.
قدامك 3 اختيارات، الدكتورة النفسية قالت لي في جلستنا. يا متحضريش وتضيعي فرصة مهنية.. يا تحضري وتحاولي تستخبي منهم وده هيبقى ضغط وتوتر ملوش لازمة.. يا تحضري وتواجيهم بشروطك انتي. سألتها انتي لو مكاني تعملي إيه؟ ابتسمت وقالت أنا يهمني ولاء بتاعة النهارده هتعمل إيه.. مش ولاء بتاعة السنة اللي فاتت.
تاني يوم الصبح، بعت إيميل أكدت فيه حضوري. ورحت مع أختي هبة اخترت طقم يكون درع ليا قبل ما يكون لبس حفلة.
يوم الحفل، بصيت لنفسي في المراية. كنت لابسة بدلة سواريه باللون الأخضر الزمردي الغامق.. كانت شيك وقوية وسط بحر الفساتين السودة التقليدية. شعري الكاريه كان فيه خصلات كيرلي بسيطة. الكعب العالي اداني 10 سم ثقة زيادة. بس التغيير الحقيقي كان في عيني. مفيش قلق، مفيش اعتذار.. بس استعداد تام لأي حاجة بقلم نرمين عادل همام
دخلت القاعة، تامر المدير الفني خدني وبدأ يقدمني لتقال الشغل. لقيت نفسي بتكلم بثقة وسلطة، والناس بتسمع لي وبتهز راسها باحترام مش طبطبة.
بعد 40 دقيقة، حسيت بكهربا
متابعة القراءة