كاملة
فص ملح..و مدابش بقلم نرمين عادل همام
محتاجة ألف عشان أعرف إن عيلة الشربيني وصلوا. ضحكة حمايا إسماعيل الرنانة أكدت لي ده. كملت كلامي مع رئيس تحرير مجلة دعاية بكل برود، وبعدين استأذنت عشان أشرب مية. وأنا واقفة، مسحت القاعة بعيني. حمايا وحماتي واقفين عند المدخل وحواليهم المعجبين. نورا مكنتش باينة. وبعدين شفت هاني.. كان واقف بعيد شوية عن أهله، شكله خاسس وشاحب رغم البدلة الغالية.
عيني جت في عينه وسط الزحمة.. شفت الصدمة في ملامحه، بقه اتفتح كأنه عايز ينطق اسمي. فضلت باصة له بنظرة ثابتة، لا فيها ابتسامة ولا تكشيرة، وبعدين لفت وشي وبدأت أكلم الويتر وأشكره على المية.
المواجهة الأولى بدأت لما حمايا قرب مني. ولاء؟ نبرته مكنتش عدائية، كانت مندهشة. مفاجأة كبيرة! قلت له بهدوء أهلاً يا حاج إسماعيل. وبصيت في عينه مباشرة أنا المصممة الرئيسية لحملة شيفيلد الجديدة. رمش بعينه، مذهول من ثباتي مكونتش أعرف.. الوكالة هي اللي بتدير الموضوع. قلت له فعلاً.. أنا بشتغل مع تامر، والنتائج الأولية في السوق ممتازة. كنت بتكلم كأني بكلم أي عميل كبير، بكل برود واحترافية.
هز راسه وهو بيعيد تقييمي، كأنه بيشوف واحدة تانية خالص غير اللي كانت بتعمل صينية الرواني. شغلك اتطور يا بنتي من ساعة ما مشيتي. صححت له بابتسامة صغيرة ماتطورش.. هو بس رجع لأصله.
حمايا ارتبك وقال طنط فوزية هنا.. أكيد هتحب تسلم عليكي. قلت له أكيد، من غير ما أبين أي لهفة.
الحفلة بدأت، وجه وقت عرض شيفيلد. تامر خدني لمنطقة التجمع، وفجأة نورا وقفت في طريقنا. ملامحها كانت خليط من الذهول والغل المكتوم. ولاء! محدش قال لنا إنك ليكي علاقة بالمشروع ده. نبرتها كانت كأنها بتقول إن ده غلطي. قلت لها ببرود نورا.. أهلاً. أنا بشتغل مع ويستوود. تامر، أحب أقدم لك نورا الشربيني، بنت الحاج إسماعيل. تامر سلم عليها ببرود
العرض عدى وأنا في قمة تركيزي. وقفت على المسرح، اتكلمت عن فلسفة التصميم وربط المنتج بالجمهور. القاعة كلها كانت بتسقف باحترام. من مكاني فوق، شفت عيلة الشربيني كلهم قاعدين في الصفوف الأولى. حماتي كانت ملامحها ممسوحة. حمايا كان بيهز راسه بإعجاب مهني. نورا كانت بتهمس للست اللي جنبها بوش مشدود. أما هاني.. فكان باصص لي بنظرة مركزة، عينه منزلتش من عليا ثانية واحدة بقلم نرمين عادل همام
بعد العرض، الناس لفت حولي بتهاني وكروت شغل. النجاح ده اللي كان بمجهودي وعرقي، كان طعمه أحلى بكتير من أي حاجة جربتها.
لما الزحمة خفت، هاني قرب مني لوحده. شكلك كويس أوي، قالها وهو حاطط إيده في جيبه بارتباك. رديت ببساطة شكراً. مكنتش أعرف إنك في إسكندرية. ده كان مقصود. هز راسه عرضك كان مذهل.. طول عمرك كنتي موهوبة. قلت له بهدوء طول عمري موهوبة.. بصيغة المضارع. بص في الأرض، وبعدين بص لي بوضوح فكرت كتير في اللي حصل.. في نكتة نورا وكل اللي قبله. مكنتش فاهم في الأول، بس السنة اللي فاتت دي كانت... سكت شوية، كانت كاشفة ليا حاجات كتير. قلت له أنا سعيدة إنك فهمت. قال بصوت واطي وحشتيني.
الكلمة دي اللي كنت بتمناها زمان، جت دلوقتي متأخرة أوي. محسيتش بانتصار، ولا بشماتة.. حسيت بس بإني متأكدة مليون في المية إن قراري كان صح. محتاجة أروح أتغدا مع فريقي، قلتها له ببرود مهذب. سألني هتكوني موجودة في ورشة بكره؟ أيوه، عندي فقرة عن الربط الرقمي. ممكن نشرب قهوة بعدها؟ بس نتكلم؟ فكرت شوية.. قدامي نص ساعة.. كزملاء في المجال. وشه نور شكراً.
وأنا ماشية، حماتي فوزية ظهرت فجأة بابتسامتها الاجتماعية البلاستيك ولاء يا حبيبتي.. إيه النور ده! وحشتينا في لمات العيلة. كلامها
ابتسامة حماتي اتهزت أكيد كان سوء تفاهم يا حبيبتي. قلت لها وأنا ماشية فعلاً.. شوية سوء تفاهم اتراكموا على مدار 7 سنين. الحمد لله إني دلوقتي بشتغل في مكان مبيحصلش فيه سوء تفاهم من النوع ده. وسبتها ورحت قعدت مع فريقي.
تاني يوم في الورشة، المواجهة مع هاني كانت أعمق. قعدنا نشرب قهوة، وطلب أمريكانو وطلب لي لاتيه من غير ما يسأل.. لسه فاكر ذوقي. أنا بروح لدكتور نفسي من ساعة ما مشيتي، هاني فاجئني بالكلمة دي. بابا كان شايف إنه ملوش لزمة، بس ساعدني أفهم حاجات كتير عن جوازنا.. وعن عيلتي. بص لي في عيني ساعدني أفهم إني فشلت أشوف اللي كان بيحصل لك.. عشان كان أسهل لي إني مغمض عيني. الاعتراف كان صادم. شفت هاني اللي حبيته زمان.. الشخص اللي مستعد يتغير. شكراً إنك قلت كدة، رديت بهدوء.
حكى لي إزاي الدنيا اتغيرت في غيابي.. نورا بقت بتنتقد خطيبته الجديدة اللي سابته، وحماتي بقت مسيطرة أكتر، وحمايا زعلان منه عشان رفض ترقية كانت هتحتاج سفر. أنا بقيت شايف كل حاجة بشكل مختلف، شرح لي. كأن حد ظبط إضاءة صورة كنت باصص لها طول عمري بس مش شايف تفاصيلها.
لما خلصنا القهوة، سألني السؤال المتوقع فيه أي فرصة نرجع؟ بصيت في وشه.. لسه فيه معزة، بس الحبل اتقطع. مش بس بسبب نورا أو مشيي، بس بسبب ولاء اللي كبرت في السنة دي. إحنا الاتنين كان لازم نكون أشخاص تانية، قلت له بحنية.
آخر مواجهة كانت مع نورا وأنا بلم شنطة شغلي. دخلت عليا وقالت بحدة كنتي عارفة إن المشروع تبعنا لما وافقتي؟ قلت لها بصدق لأ.. عرفت بعد ما مضيت العقد. ولو كنت أعرف، مكنش هيفرق معايا. ليه؟ لأن أنا شاطرة جداً في شغلي يا نورا. المشروع ده كان محتاج مهاراتي. كون إن شركتكم هتستفيد من شغلي، دي مجرد تفصيلة مهنية ملهاش علاقة بيا.
نورا سكتت، وبصت لي بذهول في الحفلة.. لما قولت النكتة، كانت مجرد هزار.. مكنتش أفتكر إنك هتمشي بجد. قلت لها بمنتهى الهدوء مكنتش هزار يا نورا.. دي كانت الحقيقة اللي كنتوا بتصدروا لي بقالكم سنين.. إني زي زيادة وممكن الاستغناء عني. وانتي كان عندك حق.. في سياق عيلتكم، أنا فعلاً كنت كدة. بس كان لازم أخرج عشان أكتشف الأماكن اللي أنا فيها أساسية.
نورا ملامحها اتهزت.. لأول مرة أشوف فيها تردد. هاني مابقاش هو من ساعة ما مشيتي. هاني بيلاقي طريقه.. وأنا كمان. وقبل ما تمشي، قالت لي كلمة مكنتش متوقعاها عرضك امبارح.. كان شغل نضيف بجد. كنت هقول كدة حتى لو معرفكيش.
شكرتها بصدق. مكنتش محتاجة مدحها، بس كان اعتراف بإن ولاء انتصرت. بقلم نرمين عادل همام
رجعت فندقي وأنا حاسة بخفة غريبة. واجهت عيلة الشربيني واحد واحد، مش ك غريبة خايفة، بل ك محترفة ناجحة ليها حدودها. نكتة نورا لو اختفيتي بكرة محدش هيلاحظ كانت هي البداية.. بس المفارقة إن اختفائي من عالمهم، هو اللي خلاني مرئية وواضحة جداً في عالمي أنا.
بعد شهر، كنت قاعدة مع إلهام في الكافيه في إسكندرية، بنشرب قهوة والمطر شغال برا. الحملة نزلت وكسرت الدنيا يا إلهام، قلت لها وأنا بضحك. انتي اللي كسرني الدنيا يا ولاء.. مبروك يا بنتي، أخيراً بقيتي صاحبة الحكاية مش
تمت