كاملة وممتعه
ميراث الوجع بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
المحتويات
عشرين سنة إن أي راجل يسأل عن أرصدتك قبل ما يسأل عن اللي بيفرحك ده مش جاي يناسبك، ده جاي ينقب عن آثار. أنتي ساعتها قولتي عليها قاسية.. ومتسلطة.. وبتحب تتحكم في الكل. واتجوزتي أدهم بعدها بست شهور في فرح صغير وعناد أكبر بكتير من حكمتك.
هي مجتش الفرح. بعتت غويشة ذهب بتاعة جدتها ومعاها ورقة مكتوب فيها هتفضلي دايماً من دمي.. بس ده مش معناه إني هبارك ليكي على غلطاتك. كرهتيها سنين. وكرهتِ سكوتها أكتر. كرهتِ إن لما والدة أدهم كانت بتلقح كلام عن ستات العائلات القديمة اللي بيحبوا السيطرة، مكنش عندك رد غير الوجع. وأكتر حاجة وجعتك في سرك، إنك كنتِ خايفة تطلع فوزية عندها حق.
الجواب كمل أنا مبعتدش عنك عشان مبقتش أحبك. أنا بعدت لأن اللحظة اللي كان هيعرف فيها أنا أملك إيه، كان هيبني حياته كلها عشان يوصل لفلوسي. البعد قدام الناس كان هو الحيطة الوحيدة اللي قدرت أبنيها بعد ما أنتي رفضتِ تبني أي حيطة تانية. كنت بتمنى أكون غلطانة فيه.. بس للأسف طلعت صح.
عينك زغللت. فريدة استنت لحد ما قريتِ الباقي. فوزية كاتبة إنها كانت مراقباكي من بعيد.. أبعد ما تتخيلي وأقرب مما تتصوري. شافت صورك في المجلات، وعزومات الخير، وصورك في حفلات المجتمع الراقي وأنتي واقفة بفساتين كوتور غالية جنب أدهم وشكلك هادي وراقي، بينما جدتك مكنتش شايفه غير راجل بيتعلم بالراحة إيه الوزن الحقيقي لاسم عيلتك. وبعدين جه السطر الأخير مقدرتش أمنعك من جوازك منه.. بس أقدر أنقذك من اللي عمله فيكي بعد الجواز.
الورقة نزلت من إيدك وجسمك كله بدأ يتنفض. مش نفضة رقيقة زي بطلات الأفلام، لا.. دي كانت نفضة الست اللي قهرها وغضبها اتقابلوا في عرق واحد.
هي سابتلي
المفروض متصدقيش جملة زي دي، بس الست اللي اتفرمت زي ما أنتي اتفرمتِ، بتعرف تميز الحقيقة لما تظهر. سألتيها الوصية هتتقري فين؟ في بيت العيلة بالعجمي، قالت فريدة. النهارده العصر.
أنتي بصتِ لنفسك.. بنطلون جينز بالة، جوانتي شغل رجالي، وسويت شيرت مطوش بزيت خشب. التراب مالي ضوافرك، وشعرك مشفش كوافير من أيام الحمل. فكرة إنك ترجعي قصر جدتك بالمنظر ده كانت مستحيلة. فريدة بصت للعربية تاني. إحنا جبنا هدوم. طبعاً جابوا. مش عشان ده فيلم سندريلا، ولا عشان الأغنياء بيحبوا يلبسوا الغلابة، لا.. عشان جدتك فوزية الشاذلي كانت مرتبة كل تفصيلة. كانت بتؤمن إن لو فيه حاجة تستحق تتعمل، يبقى لازم تترتب لحد أصغر اللوجستيات اللي تمنع الإحالة أو الكسرة. الفكرة دي خلت زورك يوجعك.
الطريق للاسكندرية كان كأنك بتعدي لحياة تانية أنتي كنتِ سيبتيها وفقدتِ الحق إنك توحشك. كاميليا نامت نص الطريق، ومساعدة فريدة اللي اسمها نعمة أكلتها ببرونة بحرفية ست عارفة بتعمل إيه. فريدة قعدت تشرحلك الموقف في الطريق. فوزية اتوفت من ست أسابيع بعد تعب خبيث خبته عن الكل. التركة كانت متجمدة لحد ما تخلص إجراءات قانونية معينة. قرايبك كانوا فاكرين إن عزبة الشاذلي هتتوزع عليهم ولاد عمك اللي في مصر الجديدة، وعمتك اللي في جاردن سيتي، وابن عمتك اللي في دبي وبيتعامل مع الفلوس كأنها حق مكتسب. محدش كان يتوقع إن اسمك يكون ليه وجود أصلاً.
وصلتوا القصر. نفس الرخام الأبيض، والشبابيك الخشب السوداء، وشجر البرتقال المتهذب بالمسطرة.
بدأ قراءة الوصية في المكتبة. فريدة نصار قرأت الوصية بصوت احترافي مفيهوش أي مشاعر.. لحد ما وصل لاسمك. هنا الأوضة اتقلبت. فوزية سابت مبالغ وممتلكات لكل القرايبلوحات، فلوس، حصص في أراضيفلوس كفاية تخليهم ميعرفوش يرفعوا قضايا حجر أو بطلان. لكن الحصة الحاكمة في شركة الشاذلي للأنتيكات وترميم القصور، وقصر العجمي، ومخازن التجمع، والصندوق العائلي الخاص.. كل ده راح ليكي أنتي.
مش عشان أنتي الحفيدة الكبيرة. ولا عشان الدم بيحن. الجواب اللي ألحقته فوزية بالوصية شرح السبب في جملة زي السكينة أنا سبت كل ده لنورا.. لأنها الوحيدة فيكم اللي عرفت قيمة الحاجات المكسورة. هي الوحيدة اللي اتعلمت إزاي ترمم الحاجة بدل ما ترميها وتجيب غيرها.
الأوضة انفجرت. ابن عمك بدأ يزعق. عمتك تهاني ضحكت بهستيريا ومش مصدقة. حد قال اسمك كأنه شتيمة. وحد شكك في قواها العقلية.. بس فريدة كانت محضرة شهادة طبية من لجنة
وبعدين قرأت الشرط. تستلمي كل حاجة فوراً، بشرط واحد شركة الشاذلي للترميم لازم تفضل تحت إدارتك أنتي لمدة 3 سنين، أو متتفتحش خالص. فوزية كانت عارفة إن وأنتي مطرودة من العز، علمتِ نفسك إزاي تطلعي الجمال من زبالة الناس التانية.
سألتي فريدة بصوت واطي أنتي اللي كنتِ بتدفعي تمن المخزن بتاعي؟ فريدة بصتلك بقالي 8 شهور.. عن طريق شركة وسيطة فوزية كانت بتديرها بنفسها. وسكتت شوية وقالت هي كمان اشترت 6 قطع عفش من اللي عرضتيهم للبيع أونلاين بأسماء مستعارة، والقطع دي موجودة دلوقتي في مخازن التجمع.
الأوضة سكتت تاني سكوت الموت. لأنك فجأة مبقتيش الست المطلقة الغلبانة اللي راجعة بترابها وبنتها. أنتي بقيتي الست اللي فوزية الشاذلي كانت بتدعمها في السر بينما الكل كان فاكر إنها رمياكي. حتى لحظة وقوعك كانت شايفاها.. ممنعتهاش.. بس كانت شايفاها ومحضرة لك الرد.
أدهم الصيرفي اتصل قبل ما العزاء يخلص. طبعاً، الأخبار عند الأغنياء بتطير أسرع من أي حد. أكيد حد من القرايب نقل له الكلام. لما شفتي اسمه على الموبايل، عرفتِ إنه مش بيتصل عشان يواسي.. هو بيتصل عشان يشمشم على المصلحة.
رديتِ وأنتي واقفة في التراس والهوا بيخبط في وشك. نورا، قالها بصوت كله حنية مزيفة. أنا لسه سامع خبر فوزية.. أنا عارف إن علاقتكم كانت.. معقدة. كانت فيه شياكة مقرفة في إزاي الكذب بيتحول لطف بسرعة. ده كان بيخيل عليكي زمان.. وده اللي لسه بيحرق دمك. أدخل في الموضوع يا أدهم، قلتِ بجمود. السكوت طال ثانية، وبعدين قال أنا واثق إن المحامين بتوعك شرحولك إن أي حاجة تم اكتسابها أثناء الجواز ممكن تخضع لإعادة نظر لو كان فيه إخفاء أصول. قصده الورث.
متابعة القراءة