كاملة وممتعه

ميراث الوجع بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لمحة نيوز

ريحة القرش وجاي يجري قبل ما عزاء جدتك يخلص. فاكر إن الحكاية لسه زي ما هي.
فريدة كانت واقفة جنبك وسامعة. فسمحتِ لنفسك تستمتعي بالجملة الجاية كل اللي جدتي سابتهولي كان محمي في وقف من زمان يا أدهم. تلات أنظمة قانونية مختلفة، هي صممتهم مخصوص عشان تحمي الورث من رجالة زيك فاكرين الجواز رخصة صيد.
سكت. وبعدين قلب وشّه الحقيقي.. الوش القبيح اللي بيظهر لما التمثيل بيفشل. أنتي فاكرة إن ده هيغير حقيقتك؟ قالها بوشوشة سم أنتي كنتِ بتبحثي في الزبالة النهاردة الصبح. الجملة نزلت في الحتة اللي هو عاوزها في كرامتك، في صورتك وأنتي إيدك وسخة ورا الفيلا وبنتك نايمة في ساقعة العربية.
بس قصر الشاذلي كان ورا ظهرك دلوقتي. والبحر قدامك. وبنتك نايمة فوق في أوضة أكبر من شقتك كلها. وفي إيدك موبايل عليه صوت راجل بنى قيمته على وهم إنه لو عراكي من الفلوس مش هيتبقى فيكي حاجة صلبة. بصيتِ لصوابعك اللي لسه فيها آثار تراب في العقل، وحسيتِ بغضب بيقفل زي القبضة. لأ، قلتِ له. دي الحتة اللي أنتي لسه مش فاهمها يا أدهم.. أنا مكنتش ببحث في الزبالة.. أنا كنت ببني نفسي من جديد. وقفلتِ السكة.
تاني يوم الصبح، فريدة جابتلك شنطة جلد سوداء مقفولة بكلمة سر. دي، قالت وهي بتحطها على السفرة، الجزء اللي فوزية أمرتني أديهولك بس لو أدهم اتصل بيكي أو لو سألتي هو عمل فيكي إيه بالظبط. ومدت لك المفتاح. وأعتقد إن الوقت ده جه.
جوه الشنطة كان الميراث الحقيقي. مش البيت.. ولا الشركة.. ولا الفلوس. الأدلة. كشوف حسابات.. تحويلات أراضي.. إيميلات داخلية.. سجلات لشركات وهمية في قبرص أدهم مذكرهاش في إجراءات الطلاق. رسايل بين أدهم والسكرتيرة بيتناقشوا فيها إزاي يخلوا نورا تبان
مهزوزة نفسياً عشان متطلبش حقوقها. ومذكرة سرية من محامي بيقوله هي ممعهاش مليم ولسه والدة؛ التعب والجوع هيخلوها تمضي على أي حاجة.
قريتِ لحد ما إيدك نملت. فريدة كانت قاعدة ساكتة بينما كل فيلم الطلاق بيترتب قدامك بوضوح إجرامي. ده مكنش مجرد طلاق .. دي كانت عملية استخراج أصول منظمة اتعملت وأنتي في أضعف حالاتك.
فوزية عينت مخبرين خاصين، فريدة قالت بهدوء. من اللحظة اللي عرفت فيها إنه رفع قضية إخفاء أصول عشان يهرب فلوسه لبره، كانت مراقباه. وسكتت وقالت كانت عاوزه تتدخل بدري.. بس الدكاترة منعوها بسبب حالتها الصحية.
قفلتِ الشنطة. مش عشان خلصتي، عشان لو كملتي قراءة ممكن تكسري الترابيزة من الغل. جدتك اللي مباركتش جوازك، قضت آخر أيام حياتها بتبني ليكي ترسانة أسلحة. مش عشان تديكي انتقام جاهز، عشان ترجعلك حقك بالدليل.
أعمل إيه؟ سألتي. رد فريدة كان جاهز نفتح كل القضايا من جديد.
الست أسابيع اللي بعد كدة كانت عاملة زي العاصفة. محاكم الأسرة في مصر شافت اسمك تاني، بس المرة دي مش وأنتي الست التعبانة اللي بتدور على نفقة. المرة دي دخلتِ ومعاكي فريدة نصار، ومحاسب قانوني جدتك كانت معيناه، وفريق محاماة بيقبض في الساعة أكتر من إيجار شقتك القديمة في سنة. أدهم وصل وهو لابس أشيك بدلة، واثق في نفسه، لحد ما أول حافظة مستندات نزلت قدام محاميه. هنا الثقة ماتت.
المحكمة عرفت كل الأصول المستخبية. التحويلات الوهمية. البلاغات الكاذبة. القاضي سأل أدهم مرتين إذا كان أقر بذمته المالية صح ولا لأ. في المرة التانية، حتى محاميه بص للأرض من الكسوف. السكرتيرة باعت أدهم في أقل من 10 أيام. كنتِ متخيلة إنك هتكرهيها كره أعمى، بس لما وقفت قدام المحكمة، شفتِ
فيها خوف مش دلع. أدهم كان واعدها بفيلا في الساحل ومنصب مكنش يملك يديهولها. لما فريدة فرجتها الرسايل اللي أدهم بيقول فيها إنها مجرد وسيلة لحد ما نورا تنهار قانونياً، انهارات وفضلت تعيط.
الخناقة كانت جراحية. النفقة اتعدلت بمبالغ خرافية. المحكمة أمرت بتجميد أرصدته. المستثمرين بدأوا ينسحبوا من مشاريع أدهم لما سمعوا عن التلاعب المالي. منصب ورا التاني طار. 
أنتي م رجعتيش تسكني في قصور وتعيشي حياة الهوانم. ده اللي الناس بتفهمه غلط. هما متخيلين إنها سندريلا والمطلقة رجعت لمكانتها. بس فوزية مسبتلكيش عرش.. هي سابتلك ورشة، وشركة، وبيت مليان ذكريات، وفرصة إنك تعيشي حياة مبنية بجد مش مغرية وبس.
بقيتي تقضي أغلب وقتك في مخازن التجمع في شركة الشاذلي للترميم، اللي فوزية شالت فيها القطع اللي اشترتها منك من غير ما تعرفي الدولاب الخشب اللي صلحتيه من كراكيب الرصيف، الكرسي اللي دهنتيه وبنتك كاميليا نايمة على صدرك. كل قطعة كان عليها تيكت بالتاريخ اللي اتباعت فيه وسعرك الأصلي. وقفتِ في المخزن ده أول يوم لوحدك وعيطتِ أكتر ما عيطتِ وقت قراءة الوصية. لأن هناك، مترصصين تحت إضاءة محترمة، كان الدليل إن وأنتي كنتِ فاكرة نفسك مرمية، كان فيه حد قوي بيحمي شغلك. مش صورتك، ولا برستيجك.. لا، شغلك وإيدك وتعبك.
شركة الشاذلي بقت ملكك بجد. مش بتديريها كأنه هواية، لا.. بتديريها كست عارفة قيمة الحاجات المكسورة. الموظفين بدأوا يثقوا فيكي لما لقوكي بتعرفي نوع الخشب من ريحته، وبتعرفي المضروب من الأصلي من غير ما تلمسيه، وعارفة إزاي توفري في الميزانية وتطلعي أحسن نتيجة.
وغيرتِ حاجة واحدة فوزية مكنتش عاملاها. فتحتِ برنامج تدريب للستات اللي بيحاولوا
يبنوا حياتهم بعد الانهيار المالي أو الأسريتعليم تصميم، ترميم، وتوفير حضانة للأطفال في مكان الشغل.
والدة أدهم حاولت تلم الدور وتطلع إشاعة في حفلات Bel Air إنك ضحكتِ على ست عجوز بتموت واستغليتِ تعبك عشان تعملي كمين قانوني. بس لسوء حظها، كشوفات البنوك مبتحضرش حفلات شاي. لما حكم المحكمة نزل وبقى علني، الكل بعد عنها.. الأغنياء بيبعدوا عن الفضيحة اللي ريحتها سجون.
أول مرة شفتِ أدهم فيها بعد المحاكم، مكنش في محكمة. كان في معرض ديكور في الجونة بعد 6 شهور، شركة الشاذلي كانت عارضة قطع أثرية مترممة للمزاد. كنتِ لابسة أسود، شعرك أقصر، كاميليا في البيت مع نعمة، ولأول مرة في حياتك، المكان الغالي اللي دخلتيه كنتِ حاسة إنك صاحبة مكان مش مجرد زوجة فلان.
أدهم قرب منك كأن العادة لسه بتديه الحق ده. شكله كان مطفي، البدلة الغالية لسه بتداري الانهيار. بس عينه كان فيها كسرة راجل مبقاش المكان بيتحرك حواليه. شكلك كويس، قالها. الجملة اللي الرجالة التوكسيك بيقولوها عشان يبانوا محترمين. بصيتِ للمكتب الأثري اللي بيتباع ورا ظهرك، وللناس اللي بتضحك، وللستات اللي في برنامج التدريب بتاعك وهما فرحانين بشغلهم. رديتِ بكلمة واحدة أنا فعلاً كويسة.
كان مستني تكملي.. مستني غل.. مستني عتاب.. مستني أي دليل إنه لسه واخد مساحة في تفكيرك. بس أنتي محتلهوش أي حاجة. ولا حتى نظرة. سبتيه ومشيتي.
كاميليا كملت سنة، والقاتوه مالي شعرها وإيدها. جنينة قصر العجمي كانت مليانة فوانيس ورق بيضاء. مش عشان شكلها شيك، بس عشان بعد كل ده، الحنية بقت أحلى لما أنتي اللي بتختاريها بنفسك. فريدة جت، ونعمة جت، وتلات ستات من اللي بيتدربوا عندك جم بأولادهم، والجنينة اتملت دوشة
وحياة حقيقية مكنش
تم نسخ الرابط